ابن أبي الحديد

61

شرح نهج البلاغة

الفصل الخامس في شرح غزاة مؤتة نذكرها من كتاب الواقدي - ونزيد على ذلك ما رواه محمد بن إسحاق في كتابه على عادتنا فيما تقدم قال الواقدي : حدثني ( 1 ) ربيعة بن عثمان ، عن عمر بن الحكم ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله الحارث بن عمير الأزدي في سنة ثمان إلى ملك بصرى بكتاب ، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني ، فقال : أين تريد ؟ قال : الشام ، قال : لعلك من رسل محمد . قال : نعم ، فأمر به فأوثق رباطا ثم قدمه فضرب عنقه ، ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وآله رسول غيره ، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فاشتد عليه ، وندب الناس وأخبرهم بمقتل الحارث ، فأسرعوا وخرجوا ، فعسكروا بالجرف ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر جلس وجلس أصحابه حوله ، وجاء النعمان بن مهض اليهودي فوقف مع الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : زيد بن حارثة أمير الناس فان قتل زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ، فإن أصيب ابن رواحة فليرتض المسلمون من بينهم رجلا فليجعلوه عليهم . فقال النعمان بن مهض : يا أبا القاسم ، إن كنت نبيا فسيصاب من سميت قليلا كانوا أو كثيرا ، إن الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم ثم قالوا إن أصيب فلان فلو سمى مائة أصيبوا جميعا . ثم جعل اليهودي يقول لزيد بن حارثة : أعهد فلا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا . قال زيد : أشهد أنه نبي صادق فلما أجمعوا

--> ( 1 ) أخبار مؤتة في الواقدي ص 401 وما بعدها ، وسيرة ابن هشام 3 : 427 وما بعدها .